محمد بن جرير الطبري

322

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو داود الحضرمي ، عن يعقوب ، عن حفص بن حميد أو جعفر ، عن سعيد بن جبير : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) قال : نمرود صاحب النسور ، أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلا ، ثم أمر بالنسور فاحتمل ، فلما صعد قال لصاحبه : أي شئ ترى ؟ قال : أرى الماء وجزيرة - يعني الدنيا - ثم صعد فقال لصاحبه : أي شئ ترى ؟ قال : ما نزداد من السماء إلا بعدا ، قال : اهبط - وقال غيره : نودي - أيها الطاغية أين تريد ؟ قال : فسمعت الجبال حفيف النسور ، فكانت ترى أنها أمر من السماء ، فكادت تزول ، فهو قوله : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) . حدثنا ابن وكيع ، قال ثنا أبي ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، أن أنسا كان يقرأ : ( وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال ) . وقال آخرون : كان مكرهم شركهم بالله وافتراءهم عليه لا ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال منه الجبال ) يقول : شركهم ، كقوله : ( تكاد السماوات يتفطرن منه ) ( 1 ) . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) قال : هو كقوله : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) ( 2 ) . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : ( وإن كان مكرهم ) ثم ذكر مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، أن الحسن كان يقول : كان أهون على الله وأصغر من أن تزول منه الجبال ، يصفهم بذلك . قال قتادة وفي مصحف عبد الله بن مسعود : ( وإن كاد مكرهم مكرهم لتزول منه الجبال ) ، وكان قتادة يقول عند ذلك : ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) ( 1 ) : أي لكلامهم